الشيخ محمد الصادقي

425

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

ومنها « الترنجبين » « 1 » أو شيء كان يسقط على شجرة الترنجبين « 2 » أو ما كان ينزل عليهم بالليل فيقع على النبات والشجر والحجر فيأكلونه « 3 » وجملة القول هنا أن ليس شيء مما ذكر أو يذكر « 4 » هو المن فقط ، إذ لا تعنيها لغته ، وإنما هي مصاديق عدة من المن : « ما يمن به عليهم في التيه من الأكل » وهي كلها « طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ » فالأرضي منها نازلة من علوّ الرحمة ، والسماوي منها نازلة من عل كما هي نازلة برحمة ، فهما إذا نازلان من عل أيا كان . ثم السلوى هي في الأصل ما يتسلى به ومنه السّلوان والتسلي ، وإذا كان المن منة الغذاء البدنية ، فالسلوى إذا هي الغذاء النفسية ، فالأوّل يصلح ويصحح البدن ، والثاني يؤمّن ويسلىّ الروح ، وهما « نعمتان مجهولتان الصحة والأمان » والطير السماني الذي جاء تفسيرا للسلوى هو من المن ، فان السلوى لغويا لا تعني طيرا أم شيئا خاصا ، وقد يكون السماني سلوى في المن يسلي الذائقة بلحمه الملذّ بين سائر المنّ ، لا أنه هو السلوى

--> ( 1 ) . تفسير البرهان 1 : 101 - عن الإمام الحسن العسكري ( عليه السلام ) ان المن الترنجبين كان يسقط على شجرهم فيتناولونه . . . . ( 2 ) . الدر المنثور 1 : 70 - اخرج جماعة عن السدى : فانزل اللّه عليهم المن فكان يسقط على شجرة الترنجبين . ( 3 ) . علي بن إبراهيم القمي في معنى الآية . ( 4 ) . فعن عكرمة انه شيء مثل الطلّ شبه الرب الغليظ ، وعن مجاهد انه صمغة ، وعن الربيع بن انس انه شراب كان ينزل عليهم مثل العسل فيمزجونه بالماء ثم يشربونه ، وعن وهب بن منبه انه خبز الرقاق مثل الذر ( الدر المنثور 1 : 70 ) أو شيء كالطل فيه حلاوة يسقط على الشجر ( مفردات القرآن للراغب ) ولعلّه المادة التي يصنع منها في إيران « الگز » والعرب اصطلحوا له المن بالإضافة إلى السلوى ، ولكنه فقط المن دون السلوى .